عبد الرحمن جامي
23
الدرة الفاخرة في تحقيق مذهب الصوفية والمتكلمين والحكماء المتقدمين
43 - وفي كلام الصوفية قدس اللّه تعالى « 1 » أسرارهم أن الحقّ سبحانه وتعالى لما اقتضى كلّ شيء ( 2 إما لذاته أو بشرط أو شروط فيكون كل شيء « 2 » لازمه أو لازم لازمه وهلم جرا ، فالصانع ، الّذي لا يشغله شأن ( 3 عن شأن ، « 3 » واللطيف « 4 » الخبير ، الّذي لا يفوته كمال ، لا بدّ وأن « 5 » يعلم ذاته ولازم ذاته ولازم لازمه جمعا وفرادى إجمالا وتفصيلا إلى ما لا « 6 » يتناهى . وأيضا في كلامهم أن الحق « 7 » سبحانه وتعالى « 8 » لإطلاقه الذاتي له « 9 » المعيّة الذاتية مع كل « 10 » موجود ، وحضوره مع الأشياء علمه بها ، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة « 11 » في الأرض ولا في السماء . 44 - 7 فالحاصل أن علمه بالأشياء على وجهين : أحدهما من حيث سلسلة الترتيب على طريقة قريبة من طريقة الحكماء ، [ 37 ] والثاني من حيث أحديّته « 12 » المحيطة « 13 » بكل شيء ، ولا يخفى عليك أن علمه سبحانه « 14 » بالأشياء على الوجه الثاني مسبوق بعلمه بها على الوجه الأول ، فإن الأول 7 علم غيبىّ ( 15 بها قبل وجودها « 15 » والثاني علم شهودىّ بها عند وجودها ، وبالحقيقة ليس هناك علمان « 16 » بل ( 17 لحق الأول « 17 » بواسطة وجود متعلقه ، أعنى المعلوم ، نسبة « 18 » باعتبارها نسمّيه شهودا وحضورا ، لا أنه حدث
--> ( 1 ) أج و : - تعالى ( 2 ) د : - اما . . . . كل شيء ( 3 ) و : - عن شأن ( 4 ) د : وهو اللطيف ( 5 ) د : ان ( 6 ) و : - لا ( 7 ) و : للحق ( 8 ) ج : - وتعالى ( 9 ) و : - له ( 10 ) د : + شيء ( 11 ) ز : - ذرة ( 12 ) و : - أحديته ( 13 ) ز : المحيط ( 14 ) أب : تعالى ( 15 ) د : - بها قبل وجودها ( 16 ) و : علما ، ز : علم ( 17 ) ج : الحق ان للأول ، د : للحق الأول ( 18 ) ج : نسبة